الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
83
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> بن عيسى روى عن محمد بن أبي عمير كتب مائة رجل من رجال الصادق عليه السّلام . ( وعلى أي حال ) لا شك في صحّة سند هذا الحديث . بكلا نصّيه التسع والستّ . والله العالم . البحث الثاني في متن هذا الحديث : فقد يقال انّ متن هذا الحديث باطل عقلا ، فانّ وضع هذه المذكورات أو بعضها على الأقل على المكلّف قبيح ، ولذلك ترى العقلاء ينكرون على من يحاسب غيره إن أخطأ أو نسي أو أكره على أمر أو اضطرّ إليه أو إن حمّله ما لا طاقة له به ، ويقولون هذا ظلم ، لأنّه تكليف فوق وسع الانسان . ( والجواب ) إمكان المؤاخذة بل العقاب على الخطأ والنسيان إن كان عن تقصير من المكلّف في المقدمات ، كما لو عرّض نفسه لما قد يحصل منه خطأ ( لعدم خبرته في الأمر مثلا ) أو نسيان كما لو ذهب ليحضر مشاهد مثيرة تنتهي عند انتهاء وقت الصلاة وكان ناويا لتركها قبل تمام وقت الفريضة ، فنسي ، مع كون حصول النسيان أمرا محتملا عنده . . وكذلك يمكن التكليف بعدم إطاعة المكره ، كما ورد في مورد قتل الغير وانّه لا تقيّة في الدماء ، فرفع التكليف ح يكون من باب المنّ . . وأيضا ما لا يطيقون ، اي ما يصعب على الناس تحمّله لثقله وصعوبته ، والتكليف به محتمل ، فقد أمر الله تعالى بني إسرائيل بقتل أنفسهم عند التوبة - بناء على هذا التفسير - قال تعالى « وإذ قال موسى لقومه : يا قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم . . . » ولكن الله تعالى منّ علينا ورفع ما لا طاقة لنا به . . وكذلك يمكن التكليف بأمر ولو كان الانسان مضطرّا إلى نقيضه أو ضدّه ، ويكون ذلك بمثابة الجهاد ، ومثله الاكراه . . وكذلك الحسد والطيرة والوسوسة ، فيمكن للانسان ان يتجنّبها بتجنّب مقدماتها ويحتاط ويتوجّه أكثر . . . . وهذا أمر ممكن عقلا وعقلائيا . ( فلا إشكال ) إذن في متن الحديث من هذه الناحية